يوسف بن تغري بردي الأتابكي
49
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة
فيها كان من العجائب أنه وقع الصلح بين أهل السنة والرافضة وصارت كلمتهم واحدة وسبب ذلك أن أبا محمد النسوي ولي شرطة بغداد وكان فاتكا فاتفقوا على أنه متى رحل إليهم قتلوه واجتمعوا وتحالفوا وأذن بباب البصرة بحي على خير العمل وقرئ في الكرخ فضائل الصحابة ومضى أهل السنة والشيعة إلى مقابر قريش فعد ذلك من العجائب فإن الفتنة كانت قائمة والدماء تسكب والملوك والخلفاء يعجزون عن ردهم حتى ولي هذا الشرطة فتصالحوا على هذا الأمر اليسير فلله الأمر من قبل ومن بعد وفيها توفي علي بن عمر بن محمد بن الحسن أبو الحسن الزاهد المعروف بابن القزويني ولد بالحربية ببغداد في المحرم سنة ستين وثلاثمائة وكان إماما فاضلا زاهدا قرأ النحو وسمع الحديث الكثير وكان صاحب كرامات وصلاح يقصد للزيارة ومات في شعبان وفيها توفي الأمير قرواش بن المقلد أبو المنيع صاحب الموصل والكوفة والأنبار وقرواش بفتح القاف والراء المهملة والواو وبعد الألف شين معجمة ساكنة ومعناه باللغة التركية عبد أسود وكان قرواش هذا قد خلع عليه الخليفة القادر بالله ولقبه معتمد الدولة وكان قد جمع بين أختين فلامه الناس على ذلك فقال لهم خبروني ما الذي نستعمله مما تبيحه الشريعة فهذا من ذاك وكان الحاكم بأمر الله استماله فخطب له ببلاده ثم رجع عن ذلك ولما مات قرواش ولى مكانه